العز بن عبد السلام
17
تفسير العز بن عبد السلام
حتى أن أحدهم ليسوق الذود الحفّل وهو جائع حتى يجد من يؤاكله ويشاربه فنزلت فيهم ، أو في قوم من العرب كانوا يتحرجون إذا نزل بهم ضيف أن يتركوه يأكل وحده حتى يأكلوا معه ، أو في قوم تحرجوا من الاجتماع على الأكل ورأوا ذلك دينا ، أو في قوم مسافرين اشتركوا في أزوادهم فكان إذا تأخر أحدهم أمسك الباقون حتى يحضر فرخص لهم في الأكل جماعة وفرادى . « بُيُوتاً » المساجد ، أو جميع البيوت . « عَلى أَنْفُسِكُمْ » إذا دخلتم بيوتكم فسلموا على أهلكم وعيالكم ، أو المساجد ، فسلموا على من فيها ، أو بيوت غيركم فسلموا عليهم ، أو بيوتا فسلموا على أهل دينكم ، أو بيوتا فارغة فسلموا على أنفسكم : السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، أو سلام علينا من ربنا تحية من اللّه . « تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » السّلام اسم من أسماء اللّه تعالى ، أو التحية بالسلام أمر من أوامره ، أو الرد عليه إذا سلم دعاء له عند اللّه ، أو الملائكة ترد عليه إذا سلم فيكون ثوابا من عند اللّه . « مُبارَكَةً » بما فيها من الثواب الجزيل ، أو لما يرجى من قبول دعاء المجيب . إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ النور : 62 ] . « أَمْرٍ جامِعٍ » الجهاد ، أو طاعة اللّه ، أو الجمعة ، أو الاستسقاء والعيدان وكل شيء تكون فيه الخطبة . لِمَنْ شِئْتَ على حسب ما ترى من أعذارهم ونياتهم . قيل نزلت في عمر رضي اللّه تعالى عنه استأذن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك أن يرجع إلى أهله ، فأذن له وكان المنافقون إذا استأذنوه نظر إليهم ولم يأذن ، فيقول بعضهم لبعض إن محمدا يزعم أنه بعث بالعدل وهكذا يصنع بنا . « وَاسْتَغْفِرْ » لمن أذنت له لتزول عنه مذمة الانصراف . لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ النور : 63 ] . « لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ » نهى عن التعرض لدعائه بإسخاطه فإن دعاءه يوجب